الأربعاء، 18 مايو، 2011

الحسناء "حرية " و عشيقها الشجاع "شعب"



إهداء للساخر الساحر
موسى البلوشي
ردا على تدوينته بعنوان
الـــحـــســـناء
moosa84.blogspot.com
لا زالت الحكاوى تحكى تحت الغافات الشامخة
في بلادى و العاصفير تغنى فوق أغصان الغافة
*****
تقديم
يا موسى
الحسناء"حرية" يعشقها الملك ،
يراودها كل يوم و لكنها تأبى الخنوع له ،
تتمسك بعذريتها التى تبقت لها
من الشرف الكبير المصون لها
و من بقايا حكايات القصور
و النوم في تلك القصور
تتمسك بحبها لعشيقها القديم "شعب" ،
خدمت الملك و عشقت الشعب
عشقها بعد موت الملك أبن الملك
قتلتها العنجهية
ماتت مثلما عاشت عذراء فقيرة
لم يتبقى لها من شرفها إلا عذريتها ...
و لم تذوق في حياتها إلا كل مرارة
و القليل من ذكريات الحب لعشيقها "شعب"
لأنها عذراء لم تطاوع ملكها و لا أبنه
لم تتعرى له ، و تكشف عن مفاتنها
أدركت أن الملوك لا يحبون بل يعشقون ،
يعشقون بجنون و يكرهون بجنون ، مجانين هم
في العشق و في الكراهية
*****

يحكى أنه في قديم الزمان في سالف العصر ، في الأزمنة السالفة الغابرة التى كان فيها الملوك يحكمون شعوبهم بكل جبروت كان هناك ملك أسمه "ساخر" يعشق النساء و الجوارى و يحبهن و لا يبتغى غيرهن في المعيشة بقربه ، لا يحب رؤية غير الجوارى و الغواني يحطن به و حواليه في قصره الشامخ على أكبر جبل في تلك البلاد البعيدة عن الدنيا ، الملك "ساخر" لا يحب رؤية المواطنين بتاتا يحجب بينه و بين المواطنيين وزراء كثر و حجاب للملك يوصلون له كل شاردة و وارده في ذلك البلد الأزلى و لا يلج لقصره إلا الغوانى ليضيفن لحياته جمالايات أكبر و يبهجن هذا الملك .

كان في هذا البلد قرى كثيرة متناثرة على ضفاف الأنهار و الأودية و كانت الجواري تؤتى إليه من كل أنحاء المعمورة عنده من الجواري السمر و عنده منهن الحمر و البيض والصفر و كل ما يخطر على بال بشر من النسوة توجد في هذا القصر ،و مثلما يؤتى بالجوارى من كل أنحاء الأرض كذلك هناك جواري كثيرة كانت تجلب للملك من قرى بلاده .

تسامع أهل القرى عن جمال طفلة في بداية عمرها الحسناء " حرية " طفلة فتية يعشقها كل من نظر لها ، أنتشر الخبر في البلد بجمال "حرية" و مدى تميزها عن أقرانها في الحسن لذا سعى بشر كثيرين للظفر بها و لكن النصيب كان لحاجب الملك الذي أرسل جنوده لتلك القرية البعيدة عن العاصمة و خطف "حرية" من بين أحضان والديها و نقلها الحاجب للقصر لكى يهديها للملك ليحضى بمكانة و حضوة أكبر عند ملكه"ساخر" من بين كل الوزراء و المسؤولين في البلد ، و يحصل على تأييده في أمور كثيرة يبتغيها هذا الحاجب لنفسه من فسادات كثيرة لا يعلمها الملك.

جلبها الحاجب من منزلها في تلك القرية البعيدة عن العاصمة من ذلك الوادي السحيق ومن ذلك البيت الضيق لهذا القصر الواسع الشامخ على قمم الجبال ، فتاة ريفية بسيطة في غاية الروعة و الجمال والرونق الآخاذ بين هؤلاء الذئاب الذين يتمنون أن يضفرون بها ، كانت كالنعجة بين قطيع من الذئاب ، لا تعرف أين ترعى و أين تأكل و أين تنام و أين تسهر.

عشقت "حرية" في بلدها طفل من سنها أسمه "شعب" كانت المحبة بينهم كبيرة يلعبون مع بعض يتراشقون بالحجارة يضحكون تارة و يبكون تارة ، مبتهجين في لعبهم ضريفين هم في كل شئ ، تفاجأ شعب عندما أختفت "حرية" سأل عنها في كل أرجاء القرية الى أن علم بإختطافها من قبل جنود الملك لتكون جارية في القصر و أضمر في نفسه ذلك و خطط للوصول لحبيبته "حرية" بكل الطرق.

من بين كل النساء في القصر أعجب الملك بـالجارية الجديدة " حرية" و عشقها عشقا كبيرا و لكن "حرية" كانت متحفظة بعيدة عن أخلاق الغواني ، نزيهة جدا و شريفة جدا تخدم الملك بدون التقرب له وضعت حواجز كبيرة بينها و بين الملك ، تودد لها الملك كثيرا و لكنها أنفت التقرب منه للحد المطلوب منه و ذلك حفاظا على حبيبها شعب ، أنفت التعري له و النوم معه ، كانت عزيزة النفس حتى مع الملك ، لم يضفر منها الملك بغير الحب من طرفه ، حنقت الجواري الأخريات لحب الملك لهذه الجارية التى تمتنع عنه ، و لكنه الحب ماذا يفعل الملك له ، من عادات الملك أنه لا يحب الإغتصاب لذا تركها مثلما تريد ، عشقها و أحتفظ بها لوحدها تركها عذراء دون المساس بها .

الملك "ساخر" لم يعرف الزواج و لكنه رزق بإبن أسمه " قاهر" و أبنة أسمها "عنجهية" ، قاهر و عنجهية هم أبنائه من جاريتين من جواريه في القصر ، أعترف الملك بأبنائه و باركهم و رباهم كملوك أبناء ملوك و درب أبنه "قاهر" ليكون الحاكم الذي سيخلفه على سدة الحكم من بعد موته ، كان أبنائه في نفس سن عشيقته الممتنعة عن حبه "حرية" و كانو يعلمون بحب أبيهم الكبير لها و تمنعها عنه و تكبرها للحب ، مع أحتفاظها سرا لحبها الأصلي "شعب" .

مات الملك ، فجأة دون مقدمات توقف قلبه عن النبض و مات ، موته كان فجائي و غير معد له من قبل الوزراء و الحراس و الجاريات ، مات مع تحفظه و تمسكه لـــ "حرية" و أبعادها عن حبيبها شعب ، خلف الملك أبنه أبن الجارية "قاهر" بعد موت "ساخر" ، ورث "قاهر" من أبيه المملكة و ورث الجاريات و الغواني و خلف أبيه في حبه لــ عشيقه والده المحتفظ بها رغم أمتناعها "حرية" ، كبر الأطفال حرية و شعب و عنجهية و قاهر و أصبحو بالغين ممتلئين بكل مشاعر البالغين من حب و حقد و كراهية .

بعد حكم الملك الجديد "قاهر" غير من سياسات أبيه ليضفي قمع أكبر للشعب و جمع أفضل الحرس في البلاد ، و فتح القصور لهم ليدخلهم لقصر الحكم بعدما كان أبوه "ساخر" يسد الطريق من قبل عن دخول كل الرجال ، زاد من حراسه و زاد من جواريه ، و لكنه لا يزال يحب "حرية" و يحتفظ بها لنفسه حتى حبه ورثه من أبيه.

أختلفت الأمور كثير للأسواء بعد حكم "قاهر" ، و أخذ يجمع الجنود و يزيد من قواه ليتوسع في خطته الإحتلاليه ، ليزيد من وطنه ، و حيث أن "شعب" رجل حكيم تعلم فنون القتال و الرمي بالسلاح و ركوب الخيل و الفتك بالنار من أبيه "شجاع" ، كان دخوله للحرس أمر هين إلى أن أصبح حارس "قاهر" الأقرب ، و رفيقه الأول في كل الحروب التى يخوضها .

بالصدفة و بدون تخطيط لأن يلقاها في ذلك اليوم لإنشغال "شعب" بحروب قاهر ، رآها تمشي في البستان العلوي ، رأي "شعب" عشيقته "حرية" ، جرى ورائها مثل الطفل و ناداها خلسة بصوت غير مسموع و واعدها على سفح النهر في آخر الليل ، و أخيرا ألتقو الحبائب ، أخير حرية فرحت بشعب ، أخيرا تبادلو أخذها في حضنه قبلها و بكى على صدرها ، تذكر كل أيامهم الفائته و حكى لها عن أبيها و أمها و مدى حزنهم لفقدها و بكائهم عليها ، حزن والديها عليها و قضو نحبهم ، هكذا "حرية" ، جميلة جريئة معشوقة مطلوبة لآذعة يطلبها و يعشقا الكل و لكنها لا تعشق سوى "شعب" ، أتفقو على اللقاء عندما يكون القمر بدر في الشهر القادم لينظر شعب لـــ حرية نظرة جميلة غير مأساوية و يتمعنها جيدا ليخلدها في ذكراه ، و لكي يهرب بها كذلك بعيدا عن القصور .

تميز " شعب" بين كل حراس الملك "قاهر" و حيث أنه كان بقدر عالى من الوسامة و اللباقة و المسؤلية و يدرك ما يوجد حواليه و يسعى للضفر بكل المعارك ، و حيث أنه كان خدوم للغير و في درجة عالية و متميزة بين كل الحراس العاديين الذين يخدمون "قاهر" ، لكل ذلك و أكثر أعجبت أخت الملك "عنجهية" بهذا المقاتل الشجاع "شعب" ، و تعلقت به تعلق كبير ، أختارته من بين كل رجالآت القصر ، كانت لا تحب الرجال ، تكره كل الذكور و لكن هذا الرجل دخل لقلبها و عشقته دون أن تدرك حتى .

عشق الملك "قاهر" الجارية الحسناء " حرية" و عشقت أخت الملك "عنجهية" الحارس الشجاع "شعب" ، هكذا هو الحب يأتى دون تخطيط و دون تكتيك و دون أستئذان يطرق الباب و يدخل ، نريده و لا نريده ، يجبرنا و يقهرنا و يقتلنا ، هو كذلك ليس لنا حول و لا قوة عليه يأسر و يحقر الأشياء الكبيرة .

أطلق سكان القصر ألقاب عديدة على المحبين سرا و علنا كــــ " عنجهية شعب " للعلاقة بين أخت الملك و "شعب" و كـــ "قاهر حرية " للعلاقة بين الملك و " حرية " بينما أطلق "حرية و شعب" سرا لقب " حرية شعب " لحبهم الأزلى و
" عنجهية قاهر " للملك و أخته .

لأن الفقراء كـــ "حرية شعب " لا يحق لهم أن يختارو من يحبون ، تسيد " عنجهية قاهر " على الحب و أختارو من يحبون ،أسر " حرية شعب " الحب في نفوسهم و لم يضهروه أمام الآخرين و أضهرو الحب لـــ " عنجهية قاهر " إلى أن يجدو الوقت المناسب للفرار من هذه الحياة اللعوب ، و ليعاود ما قطع بينهم من عشق دائم .

سعت " عنجهية شعب " للحصول على الحكم من " قاهر حرية " و حيث أن "شعب " كان يخطط على الإنقلاب على عنجهية و الحصول على الحكم و أن يحكم "حرية شعب " فيما بعد البلد ساند عنجهية في مخططاتها التى خططتها للإنقلاب بأخيها "قاهر" حيث أنها أرادت أن تستغل نقطة ضعفه "حرية" و لكن "شعب" لم يراودها في هذا المخطط و غير الخطط و شرعو في تنفيذ خطتهم و البدء فيها .

علمت "عنجهية " من الجوارى بالحب السرى بين " حرية شعب " و خططت لدحر هذا الحب بقتل " حرية" دون معرفة أخيها "قاهر" و عشيقها "شعب" لكى تختلى بـــ "عنجهية شعب " لوحدها دون أي عشيقة أخرى و تنقلب على أخيها بعد ذلك و تتزوج عشيقها "شعب" و يحكم " عنجهية شعب " البلد دون " حرية قاهر " ، أرسلت الدسائس و دست السم في طعام "حرية" و قتلت "حرية" العنجهية تغلبت و قضت على الحرية ، ماتت حرية ، ماتت عشيقة الملك "قاهر " و عشيقة العشيق " شعب" ماتت و تركت الملوك يبكون من بعدها و الحراس و كل الرجال ماتت و هي عذراء دون أن يلمسها الملك"ساخر" و لا أبنه " قاهر" و لا العشيق " شعب" قتلت حرية و هي شابة فتية في ريعان شبابها قتلتها العنجهية عنجهية .

لم تتوقع عنجهية مدى الحب الكبير من "قاهر حرية " لعشيقته ، بكى بكاء كبيرا و أعتزل النساء من بعدها ، ترك الدولة تنحنى لمنحنى سئ آخر بعد أن قتلت الحرية على يد عنجهية قهر الملك المقهور "قاهر" و تشتت العشيق "شعب" لا يعرف ماذا يفعل و لا يدري عن سبب موتها ، تقلدت حرية الملك بدون أن تنقلب على أخيها حتى ، حيث أوهمت أخيها أنها ستحكم لمدة مؤقته إلى أن يخرج من حزنه الأبدي و لكنها بعد أن مسكت سدة الحكم لم تفكر بالنزول من الكرسي الجميل بل فكرت بعشيقها الذي أختفى "شعب" و بكيفية التخلص النهائي من أخيها "قاهر" لتتفرد بالدولة من بعده .

علم الملك "قاهر" بقضية قتل "حرية " و لكن بعد فوات الأوان و بعد أن حجزته أخته "عنجهية" في الحجز القهرى في قصر بعيد لهم و أحاطته بحرس ليس له حول و لا قوة ، و كذلك علم عشيقها " شعب " بفعل عنجهية و قرر الإنتقام ، و بعد علم عنجهية بإرادة أخيها و عشيقها من الإنتقام منها لقتلها " حرية" قررت التخلص من أخيها و عشيقها من " قاهر شعب" فما كان من عنجهية إلا أن أشعلت فتنة بين أخيها و عشيقها بين "قاهر شعب" أدت بهم ليتبارزو بالسيوف في ساحة قصر المنفى ، لم يفوز " قاهر شعب " تساوو في المبارزة فما كان من " عنجهية " إلا أن ترسل سهام مسمومة قضت عليهم ، قضت على " قاهر شعب " ، ماتو بسبب عشقهم لـــ " حرية " كانو ساذجين بهذا الحب ، أدى بهم الحب للسذاجة و تركو العقل و صدقو من لا يصدق ، صدقو عنجهية ، بقت عنجهية وحيدة تحكم بلا " حرية قاهر شعب " بقت وحيدة تحكم القصر التى هى فيه إلى أن قتلها أحد خدمها و تزوج بجارية من جواريهم و تحول الحكم للجارية و الخادم ، مات " عنجهية قاهر حرية شعب " مات " قاهر شعب عنجهية الحرية " مات " عنجهية شعب حرية قاهر" مات "شعب قاهر حرية عنجهية " و بقى الحكم للخدم ، يخدمون و يحكمون .....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق