الاثنين، 29 أبريل، 2013

قلب من بنقلان

الكاتب : سيف الإسلام بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود

رواية تاريخية من الطراز عالى الجودة لمثل هذه الروايات يحكى فيه الكاتب الأمير سيف الإسلام آل سعود الرواية من لسان والدته "نائلة البلوشية" حكايات زمان سابق و كيفية إنتقالها من عز الحرية للرق و الإستعباد كجارية و زوجة فالنهاية لوالده الملك .

يهدى الكاتب هذه الرواية لوالدته المُسنة التى باحت بماضيها له و بغت لهذا الماضي أن يكون سرا بينها و بين إبنها ، فلم يستطع إلا أن يبوح و كان البوح هُنا في هذه الرواية .

بدأت فصول هذه الرواية في قرية بنقلان ، القرية البلوشية في إقليم بلوشتان التابعة إداريا لإيران ، حيث أن مريم هئ إبنة مُتحدرة من عائلة ميسورة الحال و لهم مكانة رفيعة في تلك المنطقة بين القبائل الأخرى ، حيث أن عائلتها " بن بركة " تعتبر من عوائل الشيوخ بالمنطقة و كذلك عائلة أمها ، توفى والدها و تبعته بعد مدة والدتها التى كانت مريم متعلقة بها تعلق كبير جدا ، حزن أصحاب القرية و دفنوها و حزنت مريم جدا لفراق والدتها ، إنتظر أخوانها موت والدة مريم " حيث أن لها أخوان غير أشقاء " و توقعو ورثا كبيرا تُرك لهم و بدائو بالتضيق على مريم لمنعها من الإرث فما كان منها إلا أن هربت من قريتهم لقرية أخرى تقطنها عمتها مع أحدى صديقاتها و لكن في منصف الطريق هجمت عليهم عصابة من تُجار الرق ليأسروهن و تبدأ رحلة الرق من هُنا .

لاشار جلال هو الخاطف الذي كان يُخطط لأسر مريم منذ مدة ليست بالقصيرة ، حيث أنه ولد بالسجن و تعذب أبواه على أيدى عائلة مريم فكان يحمل حقدا كبيرا لهذه الأسرة و يخطط لرق مريم فكانت فرصة الهرب لقرية عمتها مناسبة له للغاية لإختطافها .

تم وضع مريم مع مجموعة من المختطفين في كهف جبل لعدة أيام عانت خلالها من الأمراض و الجوع و معاملة المحتجزين المختطفين كانت متعبة و كانت أعمارهم صغيرة للغاية ، تم حجزهم إلى أن أنجز لاشار إستعداده لتهريبهم عبر البحر لجزيرة العرب ، رتب الأمور مع ظابط بريطاني و بحار عماني ، و بعد أن تمت الإستعدادات تم نقل الرهائن برا إلى أن وصلو للسفية " فُرس " التى ستنقلهم لرحلة عبر البحر لموقع العبودية ، تم فصل الذكور عن الإناث كل في سفينة و تقدمت سفينة الأناث لأن لاشار كان قد عرض مريم على أشراف سكان الجزيرة ليبيعها هناك .

تم نقلهم للسفينة و هنا بدأت رحلتهم البحرية حيث تم إحتجازها في قاع السفينة هي و مجموعة من الجوارى الأخريات ، رحلة البحر لم تكن ممتعة لهم ، هى رحلة لمآل العبودية ، لدار لا يعرفوها و أهل غرباء عنهم ، أخذت بالتعرف على الإماء الأخريات معها بالسفينة " فُرس " ، كُل منهن لها قصتها ، فهذه هربت من عمها الذي تزوج أمها بعد موت أبيها و أكل الورث و أراد أستحواذ ورث البنت فأمر بتزويجها لولده فما كان منها إلا الهروب ثم الأسر و تلك باعها والدها لعصابة لآشار حيث أن أب و عنده بنات كُثر و لا يستطيع إطعام الكُل و لا مال له ، لذا باع هذه و هكذا أخذ الود يسرى قليلا بينهن .
لاشار حريص للغاية على صحة الجواري لا لشئ إلا لأنه يريد أن تكون البضاعة " الجواري " مناسبة عند وصولها بالذات مريم لذا كان يزورهن قليلا للتأكد منهن و لكن في غالب الأحيان كانت تطمئن عليهن زوجة النوخذة و أخته " زوجة المساعد " و يحاولن تسلية البنات .

حلت مشكلة بالسفينة بسبب قلة المؤونة و حدث نزاع كبير بين لآشار و سعيد كاد يصل للموت ، جاءت بعد ذلك ليلة عاصفية خلخلت السفية و أربكت الكل هناك و ضيعت الباقى من مؤن الطعام ، مرت العاصفة بسلام و لكن مريم أصيبت إصابة بليغة من الرحلة ، تم علاجها و بدأت بالتعافي .
بعد إنتهاء العاصفة فسدت المؤن و أصيبت بالمياة فنفدت و نفد الماء الصالح و فجأة في عرض البحر و لحسن حظهم ظهرت سفينة " البغلة " أنقذتهم و أصلحت سفينتهم و أمدتهم بالمؤن ، كثيرا من الأحداث تخللت رحلة السفر إلى أن وصلت السفينة لمسقط بسلام .

رست السفينة و إختفت معها أحلام الإماء بالتحرر ، وصلن للبر العربي الذي ستكون عبوديتعن به ، مريم و رفيقاتها بدأت تتفحص علائم المدينة التى ستكون بها ، موانيها بحرها و بيوتها و الجو و البشر و حركة المدينة ، سفن العبودية من و إلى مسقط ، و تنوع هذه السفن ، و بدء لآشار بالتفاوض مع مشترين الجواري حيث قسمت لمجموعتين مجموعة أرسلت لمدن عمانية و مجموعة و من بينهن مريم تم عزلهن في منزل ليس بعيدا عن الميناء حيث قبعن فيه عده شهور ثم تم فصل مريم عنهن و إرسالها ل الأحساء و هنا بداء فصل من الحكاية .

الطريق للأحساء لم يكن طريقا قصيرا بل كان طويلا للغاية بالبر ركبت مريم الهودج إبتداء من مسقط مرورا ببركاء تليها المصنعة فالسويق فالخابورة و ديل و صحم بعد ذلك إنحرفت فالصحراء إتجاها للوقبة ثم البريمي حيث كانت في تلك الفترة في نزاع لإمتلاكها بين السعوديين و سلطان عمان و مشيخة الإمارات حيث حدثت تدخلات عدة بين هذه القوى للسيطرك عليها ، هي واحة بين الصحاري تسكنها قبائل متعددة كالنعيم و الظواهر و غيرهم .

خير أحدهم مريم بين المكوث في أبوظبي " حيث سيطلبها من السلطان " أو السعى نحو المجهول و لكنها فضلت السعى للمجهول .

المجهول فصل جديد من الرواية يبدأ بالأحساء حيث أرسلت مريم لحاكمها " بن جلوى " كهدية بوساطة بن داديل ، تليه تاريخيات عن مساهمة هذا الحاكم بالتاريخ السعودى ، و أمور الرق و إشكالياتهم .

يركز الجزء الأخير من الرواية على سرد تاريخي متخلل بالأسماء و الأماكن ، يساعد الرواى والدته بشرح بعض التاريخ من مطالعاته و قرآته .

تبدا حكاية مريم مع الملك سعود بوصوله للأحساء حيث قوبل بإحتفال بهيج من أهالى المنطقة يلى ذلك تكريم من " بن جلوى " بمنزله ، نظرة منها للملك أدى لإعجابها للملك ، تُهدى مريم من بن جلوى للملك و تبدأ رحلة السفر للرياض " الناصرية " .

تحكى مريم التى يتحول أسمها بعد دخول الملك عليها ل " نائلة " عن تاريخ المدن و حكايات قصر المربع و الأحمر و أحاديث جوارى و سرارى و إماء الملك يليه طقوس داخليه بين الملك و نسائه ، كذلك تتحدث نائلة عن مناقب زوجها .

يعرجون كثيرا على التاريخ السعودى من تاريخ النفط و حكم الملك سعود و الحركات السياسية التى وجدت على الساحة السعودية و تأثير هذه الحركات و كيفية التعامل معها ، بعد ذلك مرحلة تفاقم الأحداث بالناصرية و حصارها و إنتقال الحكم للملك فيصل .

تتحدث الراوية عن تفاصيلها مع الأبناء كذلك " لطيفة و مقرن و سيف الإسلام " حيث توفى مقرن و لطيفة و لكل ذلك سبب و تبقى كاتب الرواية ، الأمير سيف الإسلام .

تفاصيل كثيرة بالرواية مفيده للراغبين بالإطلاع على التاريخ السعودي و لن يكون ذلك إلا بالقراءة الكاملة للرواية .

هناك تعليق واحد:

  1. انا ما اعرف عربی،
    انا بلوش الایرانی و انا افهمُ اصاله الام کاتب الرمان فی بلوشستان.
    Bahreman7@gmail.com

    ردحذف